حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) ( الأديب النيسابوري )

69

شرح النظام على الشافية ( ويليه تببين المرام )

أصله الواو ثمّ زحلفت « 1 » الواو إلى الآخر فلم يمكن الابتداء بألف « الفاعل » فأخّرت عن الحاء فصار « الحادو » على وزن « عالف » ثمّ انقلبت الواو المتطرّفة الواقعة بعد الكسرة ياء فصار « الحادي » . ( و « القسيّ » ) فإنّ مفرده « قوس » وكذا نظائره من نحو « قوّس الشّيخ » و « استقوس » أي « انحنى » ، دلّت على أنّ الأصل فيه « قووس » على « فعول » ، نقلت اللّام إلى موضع العين وبالعكس فصار « قسوو » على « فلوع » قلبت الواو المتطرّفة ياء ثمّ واو الجمع أيضا وكسرت القاف والسين للاتّباع والمناسبة فصار « قسيّ » على وزن « فليع » . 3 - ( وبصحّته « 2 » ك « أيس » « 3 » ) فإنّ وزنه : « عفل » ولولا أنّه مقلوب « يئس »

--> ( 1 ) « زحلف » بالفاء لغة أهل العالية و « زحلق » بالقاف لغة تميم وكلاهما بمعنى واحد وهو الدفع والتنحية وأصله « زحل » ثمّ زيدت الفاء أو القاف - كما في « اللسان » مادة « زحلف » و « زحلق » - . ( 2 ) بفتح الصاد وكسرها وهذا هو الوجه الثالث ممّا يعرف به القلب وهو صحّة المقلوب وعدم إعلاله ك « أيس » فإنّه لمّا لم يقلب الياء ألفا مع تحرّكها وانفتاح ما قبلها علم أنّ أصله « يئس » نقل الفاء إلى موضع العين فوزنه « عفل » . ( 3 ) قال ابن جنّي - رحمه اللّه - : اعلم أنّ كلّ لفظين وجد فيهما تقديم وتأخير فأمكن أن يكونا جميعا أصلين ليس أحدهما مقلوبا عن صاحبه فهو القياس الذي لا يجوز غيره وإن لم يمكن ذلك حكمت بأنّ أحدهما مقلوب عن صاحبه ، ثمّ أريت أيّهما الأصل وأيّهما الفرع . فممّا تركيباه أصلان لا قلب فيهما قولهم : « جذب » و « جبذ » ليس أحدهما مقلوبا عن صاحبه وذلك أنّهما يتصرّفان تصرّفا واحدا نحو : « جذب ، يجذب ، جذبا فهو جاذب » والمفعول : « مجذوب » و « جبذ ، يجبذ ، جبذا ، فهو جابذ » والمفعول « مجبوذ » فإن جعلت مع هذا أحدهما أصلا لصاحبه فسد ذلك لأنّك لو فعلته لم يكن أحدهما أسعد -